الإجهاض الآمن: جزء لا يتجزأ من خدمات الرعاية الصحية المقدمة للنساء

 

مقابلة مع كاترين شولت هيلين، مستشارة الصحة الإنجابية لدى منظمة أطباء بلا حدود

a2351d45-d837-4ebf-b453-989025fc5ea3_16x9_600x338.jpg

يمكن أن يؤدي الإجهاض الذي يجرى في ظروف صحية سيئة إلى مضاعفات مميتة. وتمثل هذه المضاعفات اليوم أحد الأسباب الرئيسية لوفيات الأمهات في أنحاء العالم. وقد دأبت منظمة أطباء بلا حدود، منذ عام 2004، على توفير عمليات إجهاض آمنة وطوعية للنساء في مختلف أنشطتنا الميدانية. في هذه المقابلة تشرح كاترين شولت هيلين، مستشارة الصحة الإنجابية لدى منظمة أطباء بلا حدود، الآثار والصعوبات التي تواجه هذا القرار.

لماذا التزمت منظمة أطباء بلا حدود بشكل خاص بتوفير عمليات الإجهاض الطوعي والآمن في الميدان؟

تعتبر المضاعفات المترتبة عن الإجهاض غير الآمن -  أي الذي لا بنفذ تحت إشراف طبي - من بين الأسباب الأكثر شيوعاً لوفيات الأمهات. ففي عامي 2014 و2015، استقبلت فرق أطباء بلا حدود أكثر من 20,000 امرأة تعاني من مضاعفات مترتبة على الإجهاض، بما في ذلك حالات النزيف الحاد والالتهابات والتهاب الصفاق. وقد تتسبب هذه المضاعفات في عدة إصابات وفي العقم ويمكن أن تؤدي إلى الموت. وحسب تقديراتنا، فإن  50 إلى 80 في المئة من المضاعفات كانت بسبب إجراء عمليات إجهاض في ظروف سيئة و/أو من قبل أفراد غير مؤهلين.

في البلدان المتقدمة، تبلغ نسبة الإجهاض غير المأمون نحو ستة في المئة، بينما في إفريقيا وأمريكا اللاتينية، فهي تصل إلى 97 في المئة و 95 في المئة على التوالي.

ومنذ العام 2004، أصبحت الاستفادة من عمليات الإجهاض الآمنة، أي التي تجرى تحت إشراف طبي، جزءاً رسمياً من خدمات الرعاية الصحية التي تقدمها فرق منظمة أطباء بلا حدود في الميدان. وتضطلع فرقنا بثلاث مسؤوليات رئيسية هي: احترام السبب التي تقدمه المرأة أو الفتاة لإجراء الإجهاض؛ وضمان تمكن المعنية بالأمر من مناقشة رغبتها في إجراء عملية إجهاض مع الطاقم الطبي واتخاذ قرار مستنير بشأن ذلك؛ وتوفير الرعاية الطبية الجيدة.

خلال الفترة بين 2013 و 2015، بين 25 و 35 في المئة فقط من مشاريع المنظمة التي كان من المفترض أن توفر عمليات الإجهاض قدمت فعلاً هذه الخدمة. وتبقى هذه النسبة منخفضة جداً بالنظر إلى أن المنظمة تقدم الرعاية الصحية للأمهات لحوالي 200,000 امرأة سنوياً. إلا أن هذه النسبة تستمر في الارتفاع، حيث تدل على التقدم التدريجي الذي تحرزه المنظمة في هذا المجال.

ما الذي يمنع فرق منظمة أطباء بلا حدود من توفير عمليات الإجهاض الآمن؟

يتعلق الأمر بالأساس بأسباب داخلية في المنظمة. فمن بين أكثر الحجج التي نسمعها على مختلف المستويات داخل المنظمة هي أنه "ليست هناك حاجة لذلك"، و"الأمر معقد للغاية"، وأيضاً "إن هذا ليس دور منظمة أطباء بلا حدود".

مثل هذه الأسباب تكشف عن حقائق بشأن الموظفين أنفسهم، كعدم الشعور بالارتياح تجاه المبادرة، وعدم المعرفة الكافية بالمسألة، أو الاعتراض لأسباب شخصية.

تضع معظم المجتمعات معاييراً اجتماعية قوية وأحكاماً مسبقة مرتبطة بالإجهاض، بما في ذلك درجة معينة من التردد في ممارسة أو حتى في الحديث عن الموضوع. نحن بحاجة إلى أخذ هذه الاعتبارات الاجتماعية في الاعتبار، مع خلق بيئة تمكن أفراد الطاقم الطبي من التعبير عن قناعاتهم ومخاوفهم بشأن الإجهاض من الجانب المهني. ومن ثم يمكننا أن نساعد كل فرد على تحقيق التوازن بين الرأي الشخصي والمسؤولية المهنية.

هل تمثل الجوانب القانونية أيضاً بعض العقبات التي تعترض عمليات الإجهاض؟

يجب الاحتياط تجاه الحجج القانونية، لا سيما عند استخدامها لمنع امرأة من إجراء عملية إجهاض تحت إشراف طبي. كما قد تعكس هذه الحجج سوء فهم الإطار القانوني الفعلي الذي يقنن الإجهاض. والأهم من ذلك، فهي لا تمنح الأولوية الكافية للاحتياجات الطبية أو الرغبات الشخصية للنساء المعنيات.

ولوضع النقاش في سياقه، يعتبر الإجهاض غير قانوني تماماً في ست دول فقط في العالم، لا توجد أي منها في إفريقيا أو آسيا. وفي 97 في المئة من البلدان، يسمح بالإجهاض فقط عندما يكون ضرورياً لإنقاذ حياة الأم. وستون في المئة من البلدان تسمح بإجرائه إذا كان ذلك لأسباب صحية (بما في ذلك الصحة العقلية). وعلاوة على ذلك، فإن أكثر من 50 في المئة من البلدان تسمح بالإجهاض في حالات الحمل الناجمة عن الاغتصاب. ومع ذلك، فإنه حتى إذا كانت النصوص القانونية تسمح ببعض المرونة، فإن ذلك لا يستبعد إمكانية اتخاذ إجراء قانوني.

يجب النظر إلى هذه العقبات من منظور أوسع يأخذ بعين الاعتبار احترام وسلامة النساء المعنيات. ففي كل حالة إجهاض، يجب تقييم تفسير القوانين والعادات والتقاليد المحلية، وتوفر مرافق طبية قادرة على تنفيذ عمليات إجهاض آمنة ويمكن أن يوصى بها للنساء.

هل هناك مخاطر على فرق أطباء بلا حدود في تنفيذ عمليات الإجهاض؟

يعتبر الإجهاض الآمن حاجة طبية لا نقاش فيها، ورغم ذلك فهو لا يزال مهملاً. على منظمة أطباء بلا حدود ألا تتخلى عن التصدي لهذه المشكلة لمجرد كونها "أمراً معقداً". علينا أن نكون على استعداد لقبول الصراعات والتعامل معها ومع تداعياتها المحتملة، مع السعي للحد من المخاطر بالنسبة للمرأة.

في البلدان التي تتبنى قواعد صارمة بشأن الإجهاض، تعمل منظمة أطباء بلا حدود مع المتطوعين الدوليين الذين يتحملون مسؤولية تنفيذ الإجراءات. وللسرية أهمية قصوى في حماية النساء والفتيات اللاتي اخترن إجراء عملية الإجهاض.

ومن الضروري التواصل بوضوح حول هذه القضية عن طريق توضيح بعثتنا الطبية وتقديم حججنا ومبرراتنا لتقديم هذا النوع من الرعاية للنساء اللائي يطلبنها.

إن فرصتنا لتغيير المواقف تجاه الإجهاض غالباً ما تعتمد على قدرتنا على خلق حوار حول هذا الموضوع سواء مع موظفي المنظمة أو مع مقدمي الرعاية الصحية في المجتمعات المحلية.

 

المصدر: اطباء بلا حدود